رجاء عطية يكتب: مصر والتحركات الدبلوماسية لحل أزمة غزة

في الأشهر الأخيرة، شهدت الساحة السياسية توترات متصاعدة في قطاع غزة، مما دفع مصر إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، في أكتوبر 2024، اقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لمدة يومين بهدف تسهيل تبادل الأسرى بين الجانبين، مع خطة للتفاوض على وقف دائم خلال عشرة أيام. وأكد السيسي على أهمية التعاون مع الشركاء الدوليين لتحقيق هذا الهدف، مشددًا على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
من جانب آخر، حذر السيسي من خطورة تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية، وأشار إلى أن نقل الفلسطينيين إلى سيناء قد يحول المنطقة إلى قاعدة لانطلاق عمليات ضد إسرائيل، مما يهدد استقرار المنطقة والسلام الذي تحقق بعد معاهدة 1979.
وفي سياق متصل، أكد السيسي على ضرورة إتمام صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين بين الجانبين، مشيرًا إلى أن ذلك سيسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة. كما شدد على أهمية اتخاذ خطوات جادة نحو تنفيذ حل الدولتين، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
بالإضافة إلى ذلك، أشار السيسي إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تصل إلى 90 مليار دولار، مؤكدًا على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار لضمان استقرار المنطقة وتهيئة الأجواء لعملية إعادة الإعمار.
تأتي هذه التطورات في ظل جهود مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد في غزة، مع التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، والعمل على تحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة.
إننا، كقوى وطنية مصرية، نؤكد موقفنا الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، ونعلن رفضنا القاطع لأي محاولات لتصفية حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه. إن هذه المخططات، التي تتعارض مع كافة القوانين الدولية والإنسانية، لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
لقد أجمع الشعب المصري، بمختلف تياراته السياسية والنقابية والمجتمعية، على دعم الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، ورفض أي حلول تُفرض بالقوة أو تسعى لتغيير التركيبة السكانية في قطاع غزة. إن هذا الموقف ليس مجرد موقف سياسي، بل هو التزام أخلاقي وتاريخي يعبر عن ضمير الأمة المصرية التي وقفت دائمًا إلى جانب أشقائها الفلسطينيين.
ندعو المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه هذه القضية، واتخاذ خطوات جادة لوقف أي محاولات لفرض واقع جديد يخالف قرارات الشرعية الدولية. كما نشدد على ضرورة العمل من أجل تحقيق سلام عادل ومستدام، قائم على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
إن القيادة السياسية المصرية، التي لم تتوانَ يومًا عن دعم القضية الفلسطينية، تواصل جهودها الحثيثة للحفاظ على حقوق الفلسطينيين ومنع أي إجراءات تهدد استقرار المنطقة. ونحن، كقوى وطنية، نقف خلف هذه الجهود وندعم كل الخطوات التي تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وتحفظ حقوقه التاريخية.
إن الدولة المصرية، بتاريخها ومبادئها الراسخة، ستظل دائمًا نصيرًا للحق ومدافعًا عن العدل، ولن تتخلى عن دورها في دعم الشعب الفلسطيني حتى ينال حقوقه كاملة، ويحقق تطلعاته المشروعة في الحرية والاستقلال.
بقلم: المستشار رجاء عطيه
آمين حزب الحرية المصري عن محافظة المنيا
اكتشاف المزيد من العاصمة والناس
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.